العيني

304

عمدة القاري

تلبسه المرأة . وقيل : ما يغطي به الثياب من فوق كالملحفة . وقيل : هو الخمار . وفي ( الصحاح ) : الجلباب الملحفة ، والمصدر : الجلببة ، ولم تدغم لأنها ملحقة بدحرجة . وفي ( الغريبين ) : الجلباب الإزار . وقيل : هو الملاة التي تشتمل بها . وقال عياض : هو أقصر من الخمار وأعرض ، وهي المقنعة . وقيل : دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها . قوله : ( لتلبسها ) أي : تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج المعيرة إليه . وقيل : تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها ، وهذا مبني على أن يكون الثوب واسعا حتى يسع فيه اثنان ، وفيه نظر ، على ما يجيء في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد . وقيل : هذا مبالغة معناه : ليخرجن ولو كانت ثنتان في ثوب . قوله : ( وليشهدن الخير ) أي : وليحضرن مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المريض . قوله : ( ودعوة المسلمين ) ، كالاجتماع لصلاة الاستسقاء . وفي رواية : ( ودعوة المؤمنين ) ، وهي رواية الكشميهني . قوله : ( وذوات الخدور ) ، بضم الخاء المعجمة والدال : جمع خدر ، بكسر الخاء وسكون الدال : وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه . وقال ابن سيده : الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت ، ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خدرا ، والجمع : خدور وأخدار ، وأخادير جمع الجمع . والخدر : خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب ، وهو دج مخدور ومخدر : ذو خدر ، وقد أخدر الجارية وخدرها وتخدرت واختدرت . وفي ( المخصص ) : الخدر ثوب يمد في عرض الخباء فتكون فيه الجارية . وفي ( المغيث ) عن الأصمعي : الخدر ناحية البيت يقطع للستر فتكون فيه الجارية البكر . وقيل : هو الهودج . وقال ابن قرقول : سرير عليه ستر ، وقيل : الخدر البيت . قولها : ( والحيض ) بضم الحاء وتشديد الياء جمع : حائض . قولها : ( وكذا ) أي : نحو المزدلفة ، وكذا : أي نحو صلاة الاستسقاء . ذكر إعرابه : قولها : ( عواتقنا ) منصوب لأنه مفعول نمنع ، وهذه الجملة في محل النصب لأنها خبر : كنا ، قولها : ( أن يخرجن ) ، أي : من أن يخرجن ، وأن مصدرية . أي : من خروجهن . قولها : ( أعلى إحدانا ) الهمزة فيه للاستفهام . قولها : ( أن لا تخرج ) أي : لأن لا تخرج . وأن مصدرية . أي : لعدم خروجها إلى المصلى للعيد . قولها : ( لتلبسها ) بجزم السين . ( وصاحبتها ) بالرفع فاعله . ويروى : ( فتلبسها ) ، بضم السين . قولها : ( ودعوة المسلمين ) كلام إضافي منصوب عطفا على : الخير . قولها : ( سألتها ) أي قالت حفصة : سألت أم عطية . قولها : ( أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ) الهمزة للاستفهام ، وتقديره : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، المذكور ، والمفعول الثاني محذوف ، وقد قلنا في أول الكتاب : إن النحاة اختلفوا في : سمعت ، هل يتعدى إلى مفعولين على قولين : فالمانعون يجعلون الثاني حالاً . قولها : ( بأبي ) قال الكرماني : فيه أربع نسخ المشهور هذا ، وبيبي ، بقلب الهمزة ياء . وبأبا ، بالألف بدل الياء . وبيبا ، بقلب الهمزة ياء . قلت : الباء : في ( بأبي ) متعلقة بمحذوف تقديره : أنت مفدى بأبي ، فيكون المحذوف اسما وما بعده في محل الرفع على الخبرية ، ويجوز أن يكون المحذوف فعلاً تقديره : فديتك بأبي ، ويكون ما بعده في محل النصب ، وهذا الحذف لطلب التخفيف لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به ، واللغتان الأوليان فصيحتان ، وأصل بأبا : بأبي هو ، ويقال : بأبأت الصبي ، إذا قلت له بأبي أنت وأمي . فلما سكنت الياء قلبت ألفا . وفي رواية الطبراني : ( بأبي هو وأمي ) قولها : ( وكانت لا تذكرة ) أي : لاتذكرة أم عطية الرسول عليه الصلاة والسلام إلا قالت : ( بأبي ، أي : رسول الله مفدى بأبي . أو : أنت مفدي بأبي . ويحتمل أن يكون قسما أي : أقسم بأبي ، لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى . قولها : ( سمعته يقول ) ليس من تتمة المستثنى ، إذ الحصر هو في قوله : بأبي ، فقط بقرينة ما تقدم من قولها : بأبي نعم . قوله : ( وذوات الخدور ) فيه ثلاث روايات : الأولى بواو العطف ، والثانية : بلا واو ، وتكون صفة للعواتق ، والثالثة : ذات الخدور بإفراد : ذات . قوله : ( والحيض ) ، بضم الحاء وتشديد الياء عطف على العواتق . قوله : ( ويعتزلن الحيض ) بلفظ الجمع على لغة : أكلوني البراغيث ، ويروى : يعتزل الحيض بالإفراد . قولها : ( فقلت آلحيض ؟ ) بهمزة الاستفهام ، كأنها تتعجب من إخبارها بشهود الحائض . فإن قلت : وليشهدن عطف على ماذا ؟ قلت : على قوله : تخرج العواتق . فإن قلت : كيف يعطف الأمر على الخبر ؟ قلت : الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب ، فمعناه : ليخرج العواتق وليشهدن . قولها : ( أليس يشهدن ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . ويروى : ( أليس تشهد ) أي : الحيض وألس ، بدون الياء ، وفيه ضمير الشان . وفي رواية الكشميهني : ( أليست تشهد ؟ ) بالتاء في : ليس ، وهو على الأصل . وفي رواية الأصيلي : ( ألسن يشهدن ؟ ) بنون الجمع في : لسن . قوله : ( عرفة ) ، فيه المضاف محذوف أي : يوم عرفة في عرفات .